الملا فتح الله الكاشاني

411

زبدة التفاسير

* ( ذلِكَ ) * أي : ذلك النصر * ( بِأَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * بسبب أنّ اللَّه قادر على تغليب الأمور بعضها على بعض ، جار عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة على وفق حكمته . ومن ذلك إيلاج أحد الملوين « 1 » في الآخر ، بأن يزيد فيه ما ينقص منه ، أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس ، وعكس ذلك باطلاعها . أو بسبب أنّه خالق الليل والنهار ومصرّفهما ، فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشرّ والبغي والإنصاف ، فيجازيهم وفق أعمالهم . * ( وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لما يقولون * ( بَصِيرٌ ) * بما يفعلون . * ( ذلِكَ ) * أي : ذلك الوصف بكمال القدرة والعلم . أو الوصف بخلق الليل والنهار ، والإحاطة بما يجري فيهما ، وإدراك كلّ قول وفعل . * ( بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ ) * الثابت في نفسه ، الواجب لذاته وحده ، فإنّ وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن يكون مبدأ لكلّ ما يوجد سواه ، عالما بذاته وبما عداه ، قادرا على كلّ ما يشاء . أو الثابت الإلهيّة بالذات ، ولا يصلح لها إلَّا من كان قادرا عالما بالذات . * ( وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ) * إلها . وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء ، على مخاطبة المشركين . * ( هُوَ الْباطِلُ ) * هو المعدوم في حدّ ذاته ، أو باطل الألوهيّة * ( وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ ) * على الأشياء * ( الْكَبِيرُ ) * عن أن يكون له شريك ، ولا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيُّ

--> ( 1 ) الملوان : الليل والنهار . والواحد : ملا .